المحقق البحراني
454
الحدائق الناضرة
الثاني - قال في المنتهى أيضا : لا يلزمه الاحرام حتى يعلم أنه قد حاذاه أو يغلب على ظنه ذلك ، لأن الأصل عدم وجوبه ، فلا يجب بالشك . أقول : لا يخفى أن ظاهر هذا الكلام لا يلائم ما ذهبوا إليه من وجوب الاحرام بظن المحاذاة ، لأن أصالة عدم الوجوب كما تنفي الوجوب مع الشك تنفيه مع الظن أيضا . الثالث - قال في المدارك : لو أحرم كذلك بالظن ثم تبينت الموافقة أو استمر الاشتباه أجزأ ، ولو تبين تقدمه قبل تجاوز محل المحاذاة أعاده ، ولو كان بعد التجاوز أو تبين تأخره عن محاذاة الميقات ففي الإعادة وجهان ، من المخالفة ، ومن تعبده بظنه المقتضي للاجزاء . انتهى . أقول : وهو جيد لو ثبت أصل دليل المسألة ، إلا أنه لا يلائم ما اختاره سابقا من الاحرام من أدنى الحل ، فإن هذا إنما يتفرع على المحاذاة كما لا يخفى . ثم لا يخفى أن ما علل به الإعادة في الصورة الأخيرة - من المخالفة - الظاهر ضعفه ، لما ذكر من أنه متعبد بظنه . والمخالفة واقعا غير معتبرة ، إذ التكليف إنما هو بما يظهر في نظر المكلف فلا تضر المخالفة الواقعية . إلا أن أصل المسألة - كما عرفت آنفا - خال من الدليل . الرابع - المشهور بين الأصحاب أن من حج من البحر يلزمه الاحرام إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة ، وقال ابن إدريس : وميقات أهل مصر ومن صعد البحر جدة . ورده جملة من تأخر عنه بعدم الوقوف له على دليل . نعم إن كانت محاذية لأقرب المواقيت صح الاحرام منها لذلك لا لخصوصيتها . وأما أهل مصر ومن سلك طريقهم فميقاتهم الجحفة كما يشير إليه بعض الأخبار السابقة ( 1 ) فخلافه غير ملتفت إليه .
--> ( 1 ) ص 444 .